
بقلم أنوار جهاد نصار / جامعة الزرقاء
بعد الفوز الساحق للمرشح الجمهوري في سباق الرئاسة الأميركية دونالد ترامب على منافسته الديمقراطية ونائبة الرئيس الأميركي جو بايدن كاميلا هاريس برزت على السطح تساؤلات حول سياقات ومآلات ما في جعبة الرئيس الجديد القديم ترامب وخاصة فيما يتعلق باقليم الشرق الاوسط الملتهب .
ووفقًا لخبراء سياسيين ومحللين فإن ترامب تنتظره ملفات كبيرة تتفق مع وعوده التي ألقها خلال سباق الرئاسة وأبرزها إطفاء جذوة الحروب في المنطقة. ويرى المحلل السياسي الدكتور صدام الحجاحجة، أن الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب تنتظره العديد من الملفات التي تستوجب حلا في المنطقة، ولا سيما في ظل الصراع المتصاعد في كل من غزة ولبنان، إذ تحتاج المنطقة التي تعاني من تحديات أمنية وسياسية معقدة، إلى مباحثات وجولات دبلوماسية وجهود تنسيق دولية لضمان الاستقرار.
وأضاف أنه مع تجاوز حرب إسرائيل على غزة عامها الأول، وفتح جبهة جديدة في لبنان، وظهور تصعيد بين إسرائيل وإيران، يؤمل أن يتبنى الرئيس الأميركي المقبل دورا أكثر جرأة ومصداقية في حل هذه الملفات والقضايا العالقة.
وأوضح: أن ترامب من أبرز الداعمين الرئيسيين لإسرائيل، وخلال فترة رئاسته السابقة، نقل سفارة الولايات المتحدة من تل أبيب إلى القدس المحتلة، وهو ما أثار ردود فعل غاضبة عربيا وإسلاميا ودوليا، لكنه في نفس الوقت انتقد رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بصراحة وقال إن على إسرائيل إنهاء مهمة الحرب بسرعة. واستكمل: في نهاية ولايته الأولى، قرر ترامب الانسحاب من سوريا، لكنه تراجع عن ذلك تحت ضغط القادة العسكريين، ومن ثم قد تشكل هذه النقطة بداية لاستكمال هذا القرار في ولايته الثانية، وربما يمتد هذا الانسحاب إلى العراق.
وزاد أن ترامب انتقد بشدة المليارات التي تنفق في الحرب في أوكرانيا، وقد وعد بحل هذا النزاع حتى قبل أداء القسم، وهو احتمال يثير قلقا لدى العاصمة الإوكرانية كييف، كما أكد أيضا أنه سينهي الحرب في الشرق الأوسط، دون أن يوضح كيفية القيام بذلك.
من جهته، يقول السياسي الدكتور هايل الودعان الدعجة، قد يكون من الصعب الحكم على شخصية مزاجية متقلبة كشخصية ترامب إذا ما كان سيلتزم بوعوده والتزاماته التي ساقته إلى العودة مرة ثانية إلى الرئاسة أم لا ، وماذا إذا كانت وعودا أم انتقام، وبنفس الوقت فقد تكون الإشكاليات والأزمات والانقسامات الاجتماعية والسياسية الأميركية التي تسبب بحدوثها خلال فترة حكمه الأولى وحتى عندما خسر الانتخابات السابقة ، من الأمور التي ربما سيستفيد منها في تجربته الحالية.
وتابع مع ذلك فهناك ما يمكن القول بأنها وعود والتزامات سيسعى إلى تنفيذها كموضوع الحد من الهجرة غير الشرعية إلى بلاده بمن وصفهم بالمجرمين، وفرض تعرفة جمركية على الواردت الصينية والأوروبية حماية للصناعة الأميركية وتوفير فرص عمل تماهيا مع شعاره لجعل أميركا عظيمة مرة أخرى وموضوع الإجهاض.
وأضاف الدعجة لربما سيعمل الرئيس المنتخب على إعادة تشكيل المؤسسات القضائية والامنية باختيار شخصيات من حزبه ومن مقربين منه، إذ يعتبر أن هذه المؤسسات إلى جانب بعض الشخصيات السياسية الأميركية هي سبب الازمات والاتهامات التي وجهت له وأحرجته.
وزاد أما دوليا فلربما يعيد حساباته من موقفه من الناتو الذي كان يعتبر أنه قد عفا عليه الزمن، وقد يسعى بالاتفاق مع الأطراف الأوروبية إلى إعادة تنظيمه وزيادة الإنفاق الأوروبي على هذه المؤسسة العسكرية.
وفيما يتعلق بحرب غزة، قال إن ترامب ربما يلجأ إلى إنهائها دون أن يطالب الكيان الإسرائيلي بأية تنازلات أو تراجع عما حققه فيها. أما بالنسبة القضية الفلسطينية فترامب يعد عراب صفقة القرن والخشية تتجة إلى الذهاب بعيدا في تنفيذها وصولا إلى تصفيتها ، لافتا إلى أن تصفية “الاونروا”، أو تشجيع سياسة الاستيطان والاعتراف بالسيطرة الاسرائيلية على الضفة الغربية قضايا قد يتوافق معها.
واستكمل : أما بخصوص الملف النووي الإيراني فإنه قد يضاعف من محاصرة إيران وزيادة الضغوطات والعقوبات عليها ولربما استهداف المنشأت النووية. من جهته، قال رئيس الجمعية الأردنية للعلوم السياسية الدكتور خالد الشنيكات إن ترامب قد امتلك بحكم فترته الرئاسية الأولى خبرة أكبر في المنطقة، والأرجح أنه سيستمع إلى تقييمات الأجهزة الاستخبارية الأمنية الأمريكية وتقارير الدبلوماسيين، وهذا قد يجعله يتقارب في بعض السلوكيات وقد يختلف.
وتوقع الشنيكات أن يكون لترامب موقفان من الحرب، الأول: من الحرب مع لبنان، وهو وقفها، وهذا ما ظهر منه خلال حملته الانتخابية، مبينا أن مواقف ترامب قد يكون مؤيدا للشروط الإسرائيلية لوقف الحرب وهي عودة المستوطنين إلى الشمال وإخلاء منطقة جنوب الليطاني ودفع قوات حزب الله إلى شمال الليطاني وتجريد الحزب من السلاح ونشر قوات لبنانية ودولية مع الحدود مع الإسرائيلية بالإضافة إلى تعزيز قوات اليونيفل، وربما إنشاء شريط عازل، مع رقابة على وصول السلاح إلى حزب الله.
واضاف ” وعلى العكس من لبنان ، فان موقف ترامب مؤيد للحرب الاسرائيلية في غزة ، فهو لم يتحدث أبدا عن وقف الحرب ، بل تحدث عن حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها وإكمال الحرب، وحق إسرائيل في القضاء على حماس. وقال الشنيكات إن ترامب سيتأثر بالواقع العسكري والعملياتي للحرب ، فهو يؤمن بالقوة ، وسيحترم هذه القوانين إذا تأثرت إسرائيل سلبا بالحرب.
وأشار إلى أن إسرائيل تسعى لاستمرار الحرب إلى النهاية واحتلال غزة ، والاستيطان فيها ، وربما تهجير السكان، وأن ترامب أقرب إلى أجندة اليمين الإسرائيلي ، فهو لا يطرح حل الدولتين ، وحديثه عن السلام غامض ، ولا يوجد ما يؤشر إلى كيف سيعمل على السلام الذي يتحدث عنه والاستقرار، وربما يكون قصده بالسلام هو اتفاقيات السلام الإبراهيمي، وخاصة مع السعودية والتي تغير طبيعة الصراع بل تقضي عليه، وتدفع ما تسميه إسرائيل والولايات المتحدة إلى الازدهار.

