الرئيسيةاقليميعاشت مرارة اللجوء ..فهل تعود احلامها في ضيعتها الصغيرة
اقليميدولي

عاشت مرارة اللجوء ..فهل تعود احلامها في ضيعتها الصغيرة

بقلم أنوار جهاد نصار / جامعة الزرقاء

لم تعتقد اسماء ((اسم مستعار) وهي لاجئة سورية ان بقائها في الاردن سيقف عند هذا الحد بعد ان انهت الثورة الحكم الذي كان سببا في تشريدها مع اخوتها ووالديها منذ العام 2012 ابن الربيع العربي.

كل احلامها وهي ابنة الاربعة عشر عاما تلاشت بعد ان بقيت لمدة 12 عاما في مخيم الزعتري وسط تراجع التعليم والصحة والفقر الشديد وهو ما كان سببا في استمرار بقاء اللاجئين في المخيم لسنوات طويلة.

كانت تحلم بتعليم جيد ودخولها الجامعة وفق ما وصفت وبناء اسرة في ارضها وارض والدها حيث تتقن فن تصميم الحدائق منذ الصغر وكانت تحلم بدخول الجامعة لتنمي مهاراتها وتعمل على تطوير ارض ابيها. وتصف بمراره حجم الصعوبات التي تعانيا اسرتها في تأمين قوت يومها على مدار 12 عاما كاشفة عن ان ما يزيد قليلا عن 200 دولار تحصل عليها اسرتها من خلال المفوضية السامية لشؤون اللاجئين لا تكفي الا طعام اسرتها المكونة من 5 اشخاص.

وتصف اسماء احلان شقسقتها وشقيقاها احمد ومعاذ اللذان يصغرانها بالعمر 5 سنوات وولدا في المخيم ليجربان مراره الغربة والفقد والالم من اللجوء.

تقول اسماء كل احلامها تبخرت منذ خرجت من ضيعتها في ادلب بسورية الشام واصفة لحظات صعبة خلال هجرة اللجوء واستبداد السلطة حيث فر والدها من بلده خشية على اسرته وهربا من السجن طالبا اللجوء الى الاردن.

تحاول اسماء ان تلملم جراحها وذويها بعد ان قررت اسرتها العودة الى سورية الى ضيعتها التي يعتقد والدها انه يمكن اعادة بناء منزله الذي تعرض للقصف واعادة زراعة ارضه التي تركها مرغما. وتعتبر انها حرمت واشقائها من التعليم وسط توقعاتها بان تستأنف دراستها واشقائها حال وصولهم الى بلدهم بعد اعادة ترتيب اوضاعها الامنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية.

وتقول ان هذه التجربة جعلت منها قوية وواجهت هي واسرتها الصعاب وكانت تحلم بهذا اليوم الذي تعود فيها الى ادلب والى ضيعتها الصغيرة وتشكل اسرة من جديد. وقالت كلي حزن على مصير اللاجئين الذين عاشو مراره اللجوء وترك ممتلكاتهم واحلامهم وتعليم ابنائهم وفقدان الاحبة الا ان هذا قضاء الله وهي قبلت به.

ويقدّر عدد اللاجئين السوريين في الأردن بحوالي 1.3 مليون منهم 619.5 ألف لاجئ سوري مسجلين لدى المفوضيّة، وحوالي 80% يعيشون خارج المخيمات في المجتمعات المستضيفة. وبحسب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين فإنّ غالبيّة هؤلاء اللاجئين هم من درعا، تليها حمص، ثم حلب، ثم ريف دمشق، ثمّ حماة ودمشق والرقة وادلب ودير الزور، كما أن هناك عدد من الحسكة والقنيطرة والسويدا واللاذقية وطرطوس.

و يعتبر الأردن منذ اندلاع الحرب في سورية العام 2011 ملاذا آمنا للاجئين السوريين، حتى بات يعد ثالث دولة على مستوى العالم من حيث عدد اللاجئين السوريين، والثاني عالميا من حيث عدد اللاجئين مقارنة بعدد السكان الكلي. وكشفت المفوضيّة السامية للأمم المتحدة في الأردن عن أنّ معدل دخول اللاجئين في مخيم الزعتري بلغ للنصف الاول من العام الحالي 229 دينار في 223 دينار في الأزرق.

وبحسب المسح الاجتماعي والاقتصادي الذي تجريه المفوضية دورياً على اللاجئين داخل وخارج المخيمات ففي الربع الثاني من 2024، أفاد اللاجئون في كلا المخيمين الزعتري والارزرق بزيادة في الدخل الشهري من 217 ديناراً إلى 223 ديناراً في الأزرق، ومن 194 ديناراً إلى 229 ديناراً في الزعتري، وهو ما يمكن أن يعزى إلى اتجاهات العمل الموسمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *