الرئيسيةاقتصاديالأطباء والتأمين .. فوضى عارمة والحكومة غائبة ، من المستفيد
اقتصاديسياسيمحلي

الأطباء والتأمين .. فوضى عارمة والحكومة غائبة ، من المستفيد

بقلم أنوار جهاد نصار / جامعة الزرقاء

منذ بدء أزمة نقابة الأطباء مع شركات التأمين المتعلقة بلائحة أجور الأطباء، برزت مواقف متباينة بين الطرفين كل منهما يدعي احقيته سواء بإقرار اللائحة أو التعديل عليها مع مخالفة شركات التأمين للقانون من جهة وتعنت نقابة الأطباء وتغليب مصالحها الخاصة على سمو مهنة الطبيب وتضرر المواطنين المرضى.

القضية شائكة ومعقدة وتضارب المصالح فيها كشف عن ضعف الحكومة الجديدة والقديمة وضعف وزارة الصحة واختباء الحكومة ووزارة الصحة والبنك المركزي خلف الضجة المفتعلة بين الطرفين . ورغم ترحيل الأزمة الى حزيران من العام المقبل إلا أنَّ الأزمة ما تزال موجودة وهناك من يخالف القانون من جهة وآخر يبحث عن الربح المادي على حساب المواطن المريض الفقير في ظل ظروف اقتصادية صعبة يمر بها البلد.

فشركات التأمين درست لائحة الأجور قبيل إقرارها ووزارة الصحة جمعت أطراف المعادلة من نقابة أطباء وشركات تأمين وسط مماطلة لكسب الوقت إلا أنَّ صمت الحكومة وانفلات عقال شركات التأمين والأطباء مرده إلى أمر واحد هو استسلام شركات التأمين لقرار لائحة الأجور مقابل شرعية رفع عقود التأمين رغم أنَّها رفعتها مرات عديدة دون شرعية منذ العام 2008.

ما يطفو على السطح هي مسرحية اتقنت النقابة وشركات التأمين دور الممثلين فيها بهدف استهداف المواطن المريض المتضرر سواء من رفع لائحة الأجور أو من رفع عقود التأمين وبقيت الحكومة ممثلة برئيسها ووزارة الصحة والبنك المركزي دور المتفرج إن لم يكونوا طرف فيه ليدفع الضحية “المواطن” ثمنا باهضا مضاعفا جرَّاء هيمنة المال والمهنة. وعمومًا فهذه الفوضى الكبيرة الممتدة والمستمرة يدفع ثمنها المواطن الأردني الفقير ومتدني الدخل الذي عانى ويعاني ضعف الإقتصاد وهيمنة رجالات المال والسلطة عليه ليطبق الأطباء دعاة الإنسانية على ما تبقى منه.

ربما يكون الأطباء محقون وقد نالوا مباركة الحكومة وشرعية القانون .. ولكن هناك ما هو أسمى لم تحصل ” الأطباء” على شرعيته وهو ثقة المواطن بعيدًا عن حالة الجلد التي يتعرض لها من شركات التأمين ومن الأطباء ومن تراخي الحكومة وتلكؤها وضعف أدواتها . كنا استبشرنا خيرا بالرئيس الجديد ولكن يبدو أنَّ خيبة الأمل تلاحقنا مع كل حكومة تقف إلى جانب هيمنة المال وقوة النقابات وسلطة العدد .. فهل تتحرك الحكومة من سباتها وتفعل القانون وتحمي المواطن ؟!.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *